السيد محمد الحسيني الشيرازي
246
الفقه ، السلم والسلام
أموالهم بشكل مضاربة أو سائر المعاملات الإسلامية ، وعلى عدم اكتنازها ، ومراقبة الأسواق لمنع ظاهرة الغش والاحتكار والتلاعب بالأسعار . وقد كانت سيرة الإمام علي عليه السلام مع ولاته أن يذكرهم بالحفاظ على أموال هذه الأمة وصونها وحذرهم من الخيانة فكتب لهم : » إن أعظم الخيانة خيانة الأمة « « 1 » وكان يصفهم ب - - : » خزان الرعية ، ووكلاء الأمة ، وسفراء الأئمة « « 2 » . وقبل أن يكتب لهم طبّق كل ذلك بنفسه ، فلما جاءه عقيل عليه السلام يطلب زيادة على حقه رده الإمام عليه السلام قائلًا : » إن هذا المال ليس لي وإنما هو مال الأمة « ، وجاءه آخر يطلب منه مالًا ، فرده قائلا : » إن هذا المال ليس لي ولا لك وإنما هو فيء للمسلمين « « 3 » . ثمّ إن الإمام عليه السلام لم يكتف بما كان يكتب لولاته ويرشدهم وينبههم ، بل وضع عليهم العيون ، فإن وضع العيون على المسلمين لا يجوز إلا على الولاة ومن أشبه رعاية لحقوق الناس . فإنه عليه السلام أول من وضع العيون والرقباء على ولاته ، حرصاً على أموال الدولة وأمنها . وكان للإمام عليه السلام جملة من الأوليات التي نفذها في الكوفة ، وقد وردت الإشارة إلى بعضها في كتابه القيم إلى مالك الأشتر ( قدس سره ) حينما ولاه مصر « 4 » . وفي ( وسائل الشيعة ) : مر شيخ مكفوف كبير يسأل ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما هذا ؟ ! » . قالوا : يا أمير المؤمنين ، نصراني . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ، أنفقوا عليه من بيت المال » « 5 » .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص 72 . ( 2 ) نهج البلاغة : الرسائل 51 . ( 3 ) هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام مع عبد الله بن زمعة وذلك أنه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا ، نهج البلاغة : الخطب 232 . ( 4 ) انظر نهج البلاغة ، الرسائل : 53 ومن كتاب له عليه السلام للأشتر النخعي لما ولاه على مصر وأعمالها حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر ، وهو أطول عهد كتبه وأجمعه للمحاسن . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 66 ب 19 ح 1996 .